القصة الطفلية وعناصرها

القصة الطفلية وعناصرها

القصة الطفلية وعناصرها

 

لم تعد تخفى على أحد أهميةُ القصص في خلق الوعي عند الطفل، وكيف أنها تساهم في نقل الطفل من العالم المادي المحسوس إلى عالم الخيال والتجريد، وكيف تجعل الطفل يحوّل الصورة الذهنية إلى شخصيات وصور وأحداث، وكيف تساهم القصة في دفع عجلة تطوير المواهب والارتقاء باللغة والمفاهيم ومعظم التكوينات الفكرية عند الأطفال، ولكن هل كل قصص الأطفال لها الأهداف نفسها؟! وهل عناصرها وخارطة بنائها تتشابه فيما بينها؟!

إذا كنت ممن يهتم بعالم الطفولة، وتريد معرفة المزيد عن حيثيات بناء القصة الطفلية وأهدافها وخصائصها، وما هي أهم الزوايا المقروءة، التي يفضل أن تتبعها وتتجه إليها عندما تريد صقل معارف طفلك وبناء خبراته، عليك أن تكون واسع الاطلاع والقراءة حول بعض الأساسيات التي تطور منحى اتخاذك القرار فيما ستقرؤه أنت وطفلك.

 

مفهوم القصة الطفلية ( القصة الطفلية وعناصرها):

قبل الغوص في أنواع القصة الطفلية وخصائصها علينا توضيح معنى القصة الطفلية أولًا. ولا بد من توافر عناصر مهمة جدًّا لا تقوم القصة الطفلية بدونها وهي:

1- الزمان والمكان المتوافق مع فهم وإدراك الطفل:

فلا نستطيع أن نعلم شريحة أطفال لا يتجاوز أعمارهم سبع سنين ما لا يستطيعون تصوره عن حقبة زمنية معينة، وذلك لأنهم لا يدركون معنى الوقت أصلًا!

2- حوادث مترابطة:

ركز على أن تكون الأحداث متسلسلة، ومترابطة في طريقة العرض، فمن غير المنطقي اتباع مبدأ من كل بستان زهرة عندما ندخل إلى عالم الأطفال، وما يجب أن يتقدم لهم.

3- القيم:

لا يُمكن أن تروي قصة طفلية دون أن تهدف إلى هدف أو أهداف سامية، تعلم الطفل المعنى الحقيقي لقيم إنسانية متعددة، خاصةً أنَّ قصص الأطفال بوابة مهمة لعبور الدروس الأخلاقية إلى ذهن الطفل، وتشكِّل أحد أدوات التعلم والتعلم الذاتي عنده، فلا يمكن التفريط هنا بالقيمة والفضيلة ونشر الصفات الإيجابية بينهم (الحب – التفاني – الإخلاص – الاجتهاد… إلخ).

يقول الكاتب «نزار نجار»:

“القصة وسيلة تربوية ناجحة، وهي فنّ.. فنٌّ لمّاح ذكي، يعتمد على الترميز والإضاءات الخاطفة وسرعة الالتقاط، ولذلك تفوَّقت القصة في أدب الأطفال على غيرها من الأجناس الأدبية.. والأطفال يتمتَّعون بميزة تذوّق الجمال، إنّ في داخلهم نداءً عميقًا يجذبهم نحو الجميل، كذلك لديهم توقٌ للتسامي والبطولة، وإلى المعرفة والمغامرة والانطلاق.. والقصة تُشبع هذا التوق، وتحقِّق ذلك الذوق.. القصة تجعل الأطفال قادرين على الاتصال بالفن، بفضل بساطة أسلوبها”.

وهنا لا بدَّ من اختيار ما يناسب طفلك من قصص، وهذا ما تسعى إليه بعض المنصات ودور النشر الإلكترونية التي تساعدك في انتقاء قصة تحمل المعنى الحقيقي (للقصة الطفلية) مثل دار الهدهد للطباعة والنشر، التي تساعد من خلال مضامين قصصها، على تكوين مخزون لغوي وثقافي كبير كلّ حسب عمره  وقدرته، وتساهم في تنمية قدرته على التفكير، وتخيل الأحداث،

كما أنَّ لها دورًا محوريًّا في تعليم المعاني المجردة للأطفال مثل الصدق، والإخلاص، والعدل، والتفاؤل، هذه المعاني التي يصعب جدًّا على الطفل إدراك صورتها المجردة ومحاكاة أحداث القصة في عالمه الحقيقي من خلال التلقين المباشر، لذا من الضروري انتقاء المحتوى المناسب الذي لا يجعل الطفل يتشتت بين أحداث القصة وبين الواقع بمكوناته.

 

 عناصر قصص الأطفال

تحرص دار الهدهد للطباعة والنشر على تأليف واختيار قصص مكتملة العناصر، إذ لا يجدر اعتبار الطفل غير واع لما يحدث في القصة، واعتبارها موردًا للتسلية وحسب، بل يجب التفكير جيدًا كيف تساعد القصة على تنمية ثقافة الطفل، لأنها تحتوي على أفكار مهمة ومعلومات علمية وتاريخية وفنية وأدبية وغيرها، بالإضافة إلى اكتساب الطفل ثروة لغوية ومعانٍ جديدة كانت مجهولة بالنسبة إليه.

وتتضمن قصص دار الهدهد للطباعة والنشر العناصر التالية:

  •  الفكرة أو الموضوع الرئيس:

    تحمل القصة الجيدة الفكرة الإيجابية في أغلب الأحيان، ومثلما تقدَّم سابقًا أنه لا بدَّ من مراعاة غرس القيم الفاضلة التي تساهم في تربية الطفل ذاتيًّا، إذ لا يجب أن تتحرك الشخصيات بشكل عشوائي، ولا تتكلم ولا تهمس بشكل اعتباطي، بل يجب أن تفعل ما تفعله في سبيل خدمة الفكرة والهدف الرئيس من الموضوع. وأهم ما يشمل الفكرة أن تقدم صورًا حقيقية عن الواقع دون أن تخدع الطفل، وألّا تكون الفكرة ساذجة أو مخيفة وتبعث في نفسه القلق.

  • البناء أو الحبكة:

    البناء والحبكة أحد أهم الأساسيات التي تجعل من القصة واضحة وذات معنى، وهنا يتوجب على كل الشخصيات والأحداث وتسلسلها وترتيبها أن تتوجه إلى خدمة الحبكة في تطور منطقي وتسلسل مترابط للمواقف والظروف التي تشكل القصة، مع مراعاة بساطتها فيما يخدم وعي الطفل وإدراكه.

  • الشخصيات:

    التعلق أو النفور، تلخص هاتان الكلمتان ما يجب على الشخصية أن تفعله في نفس الطفل، إذ تؤجج عنده الانفعال العاطفي على مختلف أشكاله ومستوياته، وتنقل إليه الفكرة بصورة عميقة ويبقى يتذكرها دائمًا في كل موقف مشابه لموقف الشخصية في القصة، ويصل الأمر أحيانًا إلى درجة تقمص الطفل شخصية القصة تقمصًا كاملًا في حال أعجبته ونالت استحسانه.

  • الأسلوب :

الرصانة والجمال أهم ما يميز الأسلوب القصصي لدار الهدهد للطباعة والنشر فالتشويق وإثارة التفاعل عند الطفل أهم ما يُركَّز عليه في القصص، من خلال التنويع في مشاهد الدهشة وحسن استخدام اللغة والخيال والصور، يبدأ بغلاف الكتاب الذي تُشكِّل جماليته إغواءً بصريًّا حتى الغلاف الأخير.

تشكل الصور والرسوم صيغة جديدة يستطيع الطفل من خلالها أن يفهم القصة حتى ولو لم تُروَ له، وهذا ما سعت إليه دار الهدهد للطباعة والنشر أيضًا من خلال فن الغلاف الذي يقع عليه التأثير الأكبر في عالم الطفل وجذبه للكتاب.

فالطفل بطبيعته ميالٌ إلى الحركة، واللون، والرسومات التي تألفها عيناه، ومن الممكن أن يحب قصة أو يكرهها من خلال الصور والألوان وطريقة تقديم المحتوى المرئي قبل المحتوى المقروء أو المضمون الموجود في القصة،

وغالبًا ما تستخدم دار الهدهد للطباعة والنشر صورًا واضحة، تحمل معاني ورسائل خفية توصل للطفل الفكرة بطريقة سلسلة، وهذا بالضبط ما يجعل القصة هنا مكتملة العناصر.


اقرأ أكثر: تأثير القصة في نفسية الطفل

شاركنا برأيك