صناعة ثقافة الطفل

كتب الأطفال وصناعة ثقافة الطفل

كتب الأطفال وصناعة ثقافة الطفل

 تساهم كتب الأطفال في صناعة ثقافة الطفل، وتعزيز قدراته على فهم المحيط، خصوصاً عندما نتحدث عن النشء الصغير، فلا بدَّ أن تكون كتب الأطفال هذه مناسبة لعمره وغذاءً لعقله وروحه بآنٍ  معاً.

وظيفة كتب الأطفال:

تكمن أهمية كتب وقصص الأطفال في أنها تساهم في تأمين بيئة خصبة من النمو العقلي والإدراكي والعاطفي عند الطفل، فتؤمن له محيطاً يستطيع التفاعل فيه والاندماج به، مع تعلّم العديد من الوجدانيات السامية، وفيما يلي وظائف كتب وقصص الأطفال:

  • الانفراد بالقرارات والاستقلالية: عندما يندمج الطفل مع الكتاب أو القصة، تتشكل عنده حالة من سمو الوعي وبالتالي الانتقال من اللاملموس إلى عالم الخيال، والتفاعل مع القصة وأبطالها، وهذا التخيل سيقود بشكل أو بآخر إلى توقع الطفل مشكلة القصة، وحبكتها، وكيف سيتصرف أبطالها، ومن هنا يبدأ تشكل الانفراد بالقرارات وحس المسؤولية والاستقلالية عنده.
  • تذوق الجمال: تمتاز القصص وكتب الأطفال أنها تسلط الضوء على الجماليات من حولنا، مثل الطبيعة الحيوانات وما إلى ذلك، عدا عن الصور الموجودة في القصص، التي تجعله يرى كيف تتشكل الجماليات، وكيف تُدمج الألوان لتتكوّن الصورة في أبهى حلّة.
    • الإبداع والتجدد: من أهم ما يجب على قصص وكتب الأطفال تبنيه، هو أهمية اكتشاف الإبداع والابتكار عند الأطفال، فمن المتوقع أن تكتشف أسرة الطفل بذرة موهبة أو بذرة إبداع عند طفلهم، من خلال قراءته للقصة، وما هي الأشياء التي لفتت انتباهه، فعلى سبيل المثال:
    • يمكن للطفل أن يرسم اللوحات التي وردت في القصة (اكتشاف موهبة الرسم).
    • يمكن للطفل أن يؤلف قصة مشابهة (اكتشاف موهبة الكتابة).
    • تعلم الألفاظ الجزلة وكيفية التعبير عن المشاعر (اكتشاف حسن اللغة والتواصل).
    • توسيع مداركه وثقافته: لا تخفى علينا أهمية قصص وكتب الأطفال في توجيه الطفل، نحو القيم والعادات والسلوكيات الصحيحة، وتوسيع مداركه وثقافته، حيث تتنوع القصص بين الأدبية والعلمية والتاريخية…

كتب الأطفال وصناعة ثقافة الطفل 2

 

صناعة ثقافة الطفل:

يعرِّف (عبد التواب يوسف) ثقافة الطفل، في كتابه (تنمية ثقافة الطفل) أنها: “خليطٌ ممّا يرثه من أبويه وأُسرته، وما يصلهُ من عاداتٍ وتقاليدَ، وما يكتسبه من معرفة وعلم، وما يتأثَّر به من فنون، وما يمارسه منها، وما يعتقد فيه، ويؤمن به، وما يتَّصف به من خلق، وما تتميَّز به شخصيته من ملامح، وكلّ ما يسود في مجتمعه من أفكار وآراء وقوانين، وما يشيع فيه من ثقافة عامة”.[1]

اكتشف العلماءُ أن الإنسان، عند ولادته، يتوافر على مئة مليار خلية في مخه، وتكون هذه الخلايا حية ونشيطة في بدايتها، وهي المسؤولة عن كل العمليات الذهنية والنفسية والحسية التي يمارسها الإنسان، شريطة أن تظل حية ونشيطة.

 ولعلَّ أبرز ما ينشط هذه الخلايا عند الأطفال، الاعتماد على رياضات عقلية تساهم في تعزيز وعيه ونقله إلى ضفاف العلم والمعرفة، ولن تجد رياضة أفضل من رياضة قراءة الكتب والقصص ذات المغزى العميق والقيم الهادفة.

الملاحظة والنقد والاستنتاج ثلاثة عوامل يجب أن ترافق القراءة، حتى تصنع الثقافة لطفلك، فلا استفادة من قصة تُقرأ ولا تُفهم أو لا يتم دعمها بالنقد البناء والملاحظة المباشرة والاستنتاج، ومن غير هذه العوامل سينخفض عند الطفل حس التفكير والتفكر والتخيل، ولن يستطيع استخدام مخيلته التي تُعد حجر الأساس في التنمية المعرفية للطفل.

اصنع ثقافة طفلك عبر هذه العوامل وساعده في اختيار الحكايات والروايات والنوادر، وربما الأشعار والرحلات، ويجب اختيارها بدقة وبجرعة محددة تراعي سنه وأفكاره وبيئته، حتى لا تتحول الإفادة إلى العكس.

كتب الأطفال وصناعة ثقافة الطفل 3

اعتبارات ثقافة الطفل:

  • اعتبارات منهجية : حتى نبني ثقافة الطفل ونصقله ، علينا اتباع خطوات منهجية وتربوية في المقام الأول، مع مراعاة الخصائص النفسية والسيكولوجية عنده، وضرورة التحديث والتطوير المستمر في بنية الاعتبارات المنهجية والتربوية، حتى تتلاءم مع تطور المجتمع من حوله.
  • اعتبارات لفظية : من أهم وأبرز القضايا الضرورية في النقاش حول أهمية الكتب وقصص الأطفال، هي كيفية تقديم الفكرة بلغة سلسة وسهلة، وفي الوقت نفسه تراعي الألفاظ الجزلة والتعابير والتشابيه التي تنسجم مع ثقافة الطفل وبيئته، وهي من أهم الاعتبارات، كوننا نتحدث عن لغة سهلة ممتنعة تتوافر فيها عناصر جمالية ومحسنات بديعية، على الطفل تعلم إتقانها منذ الصغر، وها هي الوظيفة الرئيسة للكتاب والقصة.
  • الاعتبارات التشويقية : المادة الثقافية المقدمة للطفل، عليها أن تحمل طابع وصفات التشويق واللذة في قراءة المزيد، وتحول الطفل من متلق إلى مستمع جيد، يحلل ويناقش ويرسم صورة إبداعية بخياله، مهما كانت طبيعة المادة الثقافية المقدمة.

ما معنى صناعة ثقافة الطفل

تحديات صناعة ثقافة الطفل:

  • الاعتماد على توصيل المعلومات للطفل بطريقة مباشرة وتقليدية: تعد من أهم التحديات، إذ إن الطفل يمل من أسلوب التلقين، ويصبح الكتاب عبئاً عليه وليس متنفساً يحقق من خلاله ذاته.
  • عدم تنمية ثقافة الإبداع والابتكار لدى الطفل: تتبع هذه النقطة ما سبقها، حيث إن أسلوب التلقين يحرم الطفل لذة الإبداع والتخيل والتفكير، مما يؤدي إلى تراجع قدراته الإبداعية.
  • عدم تعليم الطفل طريقة التواصل مع الآخرين: من أكثر الأخطاء الشائعة، توجيه الطفل للقيام بمهام معينة دون غيرها، ظناً من الأهل أنها أولوية أكثر من أي مهمة أخرى، وهذا ما يجعل الطفل ينصب في تنفيذ المهام، وتحرمه من مهارة التواصل مع الآخرين، وأهمية العمل الجماعي، والمشاركة المجتمعية، وهذا ما يساهم في تأخر صناعة الثقافة عند الطفل.

هل للطفل ثقافة خاصة؟

ثقافة الطفل هي إحدى الثقافات الفرعية في أي مجتمع، وهي تنفرد بمميزات وسمات عن غيرها من الثقافات المشكلة للمجتمع، ومن المعروف أن مجتمع الأطفال لا يتشابه لأنهم مختلفون تبعاً لمراحلهم العمرية، وسيكولوجيتهم النفسية، واختلاف مجتمعاتهم نفسها، والبيئة المحيطة بهم، لذا قُسّمت الطفولة إلى مراحل متعاقبة ومتداخلة في بعضها بعضاً.

 

ووفقاً لما سبق،

 فإن ثقافة الطفل تتأثر في عوامل عديدة، وأهمها اختلاف البيئة المحيطة، وعادات وتقاليد مجتمعاتهم، التي يسهل التعرّف من خلال ثقافة الطفل إلى الملامح الكبيرة لثقافة المجتمع، فإذا كان المجتمع يُولي أهمية كبيرة واعتباراً لقيمة معيّنة من القيم أو اتجاه محدّد من الاتجاهات، فإن ذلك يظهر عادة في ثقافة الطفل.


[1] ثقافة الطفل اهميتها و مشكلاتها

شاركنا برأيك