كيف يؤثر الترابط الأسري على سلوكيات الطفل؟

أثر الترابط الأسري على سلوكيات الطفل

كيف يؤثر الترابط الأسري على سلوكيات الطفل؟

 

أثر الترابط الأسري على سلوكيات الطفل . تعد الأسرة المكان الذي يأخذ الحيز الأكبر من حياتنا، ولا سيما أنها المكان الأول الذي ينشأ فيه الفرد منذ ولادته، وتُصقل فيه شخصيّته وتتكوّن فيه إمكانياته. فعالم الطفل الصغير يقتصر على عائلته، يتعلم منها اللغة وطريقة التعامل مع الآخرين، ويكتسب منها المبادئ والقيم في سنواته الأولى. ويخلق الأساس القوي، الذي تُبنى عليه الأُسر، جواً من الألفة والمحبة بين أفراد العائلة، مما يساعد الأبوين في تقديم الدعم لأطفالهم بكل شيء إيجابي، ويتمكنون من تنشئتهم في جو أسري متماسك.

 

ما دور الأسرة المترابطة في بناء شخصية الطفل؟

تؤدي الأسرة دوراً مهماً في بناء شخصية الطفل وتكوينها، والحفاظ على فطرته وتشكيل سلوكياته وحمايته . فهناك أثر الترابط الأسري على سلوكيات الطفل وإن المؤثرات التربوية التي يتعرض إليها الطفل، تؤثر في سلوكياته ومعارفه وخبراته، ويمكن للوالدين التحكم ببعض المؤثرات، مثل سلوكهم الشخصي وتفاعلهم مع أطفالهم والأساليب المتبعة في رعايتهم، من أجل تعزيز نموهم بشكل صحي وإيجابي. فإذا كانت الأسرة غير آمنة وغير داعمة، ولا تهتم بزرع القيم في أطفالها منذ الصغر، ولا تهتم بتعليمهم الاحترام ومساعدة الغير، لن يستطيع الأطفال أن يتكيفوا مع المجتمع بشكل إيجابي وفعال.

 

وهنا يكمن الدور الأكبر للأسرة المترابطة والمتماسكة في بناء شخصية الطفل والتأثير على سلوكياته، فالحرص على تنمية الذكاء الوجداني للطفل، يبدأ بإشباع حاجاته النفسية من المحبة والاستقرار والأمان، وصولاً إلى الدعم الاجتماعي ليتعايش مع المجتمع ويكون فرداً فاعلاً فيه. التربية الإيجابية هي علاقة بعيدة كل البعد عن العنف بين الآباء والأبناء، بل على العكس تماماً تُبنى على الاهتمام والمحبة، وتراعي احتياجات الأطفال باستمرار وبشكل غير مشروط، ما يؤدي إلى نشوء علاقة مترابطة مبنية على التفاهم والاحترام والمحبة بين الوالدين وأبنائهم.

الترابط الأسري

 

 كيف يساهم الترابط الأسري في تجاوز الأطفال الصعوبات التي تواجههم؟

عندما يتعرض الطفل إلى أي مشكلة، من الطبيعي أن يلجأ إلى أسرته، وهنا يأتي دور الأسرة في مساندة أطفالها ومساعدتهم على تجاوز العقبات، فهي الأساس الذي يتكئون عليه في وقت الضيق والأزمات.

 

فإذا لجأ الطفل إلى أسرته في مشكلة تعرض لها، ولم يلقَ من أفراد أسرته سوى التوبيخ دون أدنى محاولة للحل أو المساعدة والاحتواء أو حتى التفاهم والنصيحة الواعية، حينها لن يلجأ إليهم في أي مشكلة أو أزمة قد يتعرض إليها لاحقاً، وسيفضل حل مشكلاته بنفسه دون إرشاد أو توجيه صحيح.

 

لذا تستطيع الأسرة المبنية على الترابط الأسري العميق، أن تمنح أطفالها القدرة على تجاوز صعوبات الحياة ومحنها، من خلال تعزيز ثقتهم بأنفسهم والإيمان بهم، والوقوف بجانبهم وتعليمهم اتخاذ القرارات الصحيحة، ليتمكن أطفالهم من مواجهة التحديات، وليكتسبوا شخصية أفضل في المستقبل.

 

ما تأثير الترابط الأسري على سلوكيات الأطفال ؟

يولد الطفل نقياً وسليماً من العقد النفسية والاجتماعية، ويكبر متأثراً بما شاهده في صغره وبما تربّى عليه، وأول ما تقع عليه بصيرته هو أسرته، لذا نرى أن الطفل يميل في المراحل السنية المبكرة إلى اتخاذ أسرته قدوةً له، يتمثل بها ويسير على خطاها وأفعالها.

 

وتعدّ القدوة الحسنة من أفضل الوسائل فاعلية وأكثرها نجاحا في تنشئة الأبناء، إذ يبدأ الطفل في تكوين سلوكه الذي تغلِب عليه في هذه المرحلة صفةُ التقليد لكل من حوله، لذا لا بد أن يوفر له أبواه القدرَ الكافي من البيئة الصالحة المترابطة والمتماسكة لتساعده على اتباع سلوكيات حميدة، وعدم الانجرار وراء العادات السيئة الخاطئة.

فالعلاقات الأسرية القائمة على أسس سليمة وصحية -تسودها الرحمة والمودة والمحبة والتسامح والتوجيه بشكل سليم- تساعد في خلق حالة نفسية صحية للأطفال، وتؤثر على تصرفاتهم وتعدّل من السلوكيات الخاطئة وغير المرغوب فيها لدى الأطفال.

 

ومن الطبيعي أن يتمتع الأطفال الذين ينشؤون في أسرة مترابطة ومُحبة بسلوكيات حسنة، ويكتسبون منذ نعومة أظفارهم، حسن انتقاء ألفاظهم والبعد عن السباب والتجريح والألفاظ البذيئة والنابية، وعدم تقليد أخطاء الآخرين، ويتحلون بمكارم الأخلاق، ويتعلمون حسن الاستماع واحترام رأي الآخرين، والبعد عن الكذب والنفاق وكثرة الكلام والسخرية من الناس.

 

الطفل الذي ينشأ في بيئة إيجابية، يصبح أكثر ثقة بنفسه، ويمتلك القدرة على النجاح في دراسته وحياته عموماً. وتتعزز مهارات الطفل العاطفية والاجتماعية وقدراته الذهنية كلما كبر. فضلاً عن أن الطفل الذي يولد في بيئة صحية يكون محمياً أكثر من المشكلات السلوكية التي قد تتطلب علاجاً طويل الأمد فيما بعد.  والطفل الذي ينمو ويعيش في أسرة متماسكة، تربي أطفالها تربية إيجابية وتتبنى وسائل سليمة لتربيتهم في السنوات الأولى من حياتهم، كون هذه الفترة من العمر تكون بالغة الأهمية لتنمية شخصية قوية للطفل.

 

ما دور الأسرة المترابطة في بناء شخصية الطفل

 

ومن أهم الآثار الإيجابية التي يتركها الترابط الأسري في سلوك الطفل:

  1.  يحد الترابط الأسري من السلوك السلبي، الذي ربما قد يتحول لاحقاً إلى سلوك مستمر، إذا بقي سلبياً لفترات طويلة، فيصعب على الطفل التفريق بين السلوك السيئ والجيد.
  2.  ينمّي التماسك الأسري شخصية الطفل، ويجلعها أكثر مرونة وتفهُّماً.
  3.  يقلل من حالات الاكتئاب لدى الطفل، لأن الترابط الأسري يخلق جواً إيجابياً مفعماً بالمحبة والتفاهم.
  4.  يعزز مهارات الطفل المعرفية والاجتماعية، ويمنعه من الشعور بالحرمان العاطفي والاجتماعي.

 

 أمور تساعدك على بناء أسرة مترابطة ومُحِبّة

  1.  امنح أطفالك بعضاً من المسؤولية، وعلّمهم مساعدة الآخرين، من خلال مساعدتك في بعض الأعمال المنزلية على سبيل المثال.
  2.  علم أطفالك إظهار مشاعرهم، والحفاظ على العلاقات الودية، كمُعانقة الأم والأب عند عودتهم من العمل.
  3.  دعهم يشاركونك أحداثهم اليومية والمواقف التي تواجههم، وشاركهم رأيك، ووجّههم نحو التصرف الأمثل.
  4.  خصص وقتاً لقراءة القصص الممتعة والهادفة مع أطفالك، وعوّدهم على قراءة قصص الأطفال المناسبة لأعمارهم.
  5.  أظهر لأطفالك الامتنان واشكرهم على أفعالهم الجيّدة، وشجّعهم على فعل ذلك أيضاً.
  6.  استخدم الحكمة والمساواة عند حدوث مشكلات عائلية، وعلّم أطفالك التسامح والصفح.
  7.  لا تنسَ أن التكاتف والتعاضد أساس العلاقات الأسرية القوية والناجحة، لذا علّم أطفالك الاحترام المتبادل وقدّم لهم الدعم النفسي والمساندة.

 

أثر الترابط الأسري على سلوكيات الطفل

 

هل لقصص الأطفال دور في زرع الترابط الأسري في نفس الطفل وتغيير سلوكياته؟

لا شك أن الأسلوب القصصي  و دور تأثير القصة في نفسية الطفل أحد الوسائل المستخدمة لتربية الطفل وغرس قيم الترابط والتماسك والمحبة فيه. ولا سيما إن كان موضوع القصة يهدف إلى تعديل السلوكيات غير المرغوب فيها، ويحتوي على الفضائل والقيم والمُثُل العليا، ويشير إلى أهمية الترابط الأسري في بناء مجتمع حضاري ومتقدم.

 

ويلجأ الآباء  إلى القصص بصفتها أسلوباً  لتهذيب الأخلاق، وتعزيز السلوك الجيد، والتخلص من السلوكيات الخاطئة، فضلاً عن شعور الطفل بالمتعة والترفيه. فهناك الكثير من القصص الاجتماعية التي تعوّد الطفل كيف يتعامل مع أفراد المجتمع، وتحثه على المشاركة والتعاون والصدق والشجاعة. والقصص التربوية التي تساعد على تعديل سلوكيات الأطفال غير المرغوب فيها كالغيرة والأنانية والكذب والسرقة وغيرها. مثل أفضل قصص عربية للاطفال 2022

 

حاولوا أن تعاملوا أطفالكم معاملة حسنة وإيجابية، واحرصوا على مدح أطفالكم والثناء على سلوكهم الجيد حتى لا يتبع الطفل سلوكاً غير سوي بهدف جذب انتباهكم. وينبغي أن نعلم السلوك السوي يخلق من الطفل شخصاً أكثر ثقة في نفسه وأكثر رضا على مجتمعه، ويساهم في رفع مستوى فاعلية الطفل ونجاحه، وبالتالي نجاح المجتمع والعلاقات الأسرية والإنسانية بأكملها.


الرسوم من قصة “تصبحون على خير” وتجدونها في الرابط الآتي :

من قصص دار هدد للنشر - تصبحون على خير

شاركنا برأيك