طفلي يمسك كتابًا

طفلي الرضيع يمسك كتابًا

رضيع يمسك كتابًا! صورة نراها كثيرا على غلاف المجلات الأجنبية المختصة وفي المواقع التي تتناول عالم الطفل ولا نراها كثيرا في حياتنا اليومية في مجتمعاتنا العربية إذ يبدو الأمر وكأنه من قبيل المزاح أو أمرا عديم الفائدة أو من باب الرفاهية الزائدة. فالاعتقاد التي يسيطر على تفكير معظمنا هو كيف يمكن لطفل لا يعرف حتى  المشي ولم ينطق بكلمة واحدة، ولا يعرف لغتنا، أن يستفيد من محتوى الكتاب وأن يستوعب ما بداخله؟

لكن مهلا، رويدكم!

طفلي يمسك كتابًا

كي ينمو الرضيع ، لايحتاج إلى الحليب فقط، بل يحتاج أيضا إلى الحكايات:

لا تستخفوا بأهمية الموضوع ولا بعقلية الرضيع واحتياجاته واستعداداته الذهنية والنفسية إذ أكّدت العديد من الدراسات أهمية توفير الكتاب للرضيع منذ الولادة،وبيّنت قيمة المداومة على القراءة له.فالقراءة توفّر المتعة لدى الرضيع من خلال مسك الكتاب بين بديه ولمسه واللعب به وأيضا من خلال القراءة له وهذا يساعد على إثراء معجمه اللغوي وتطوير معارفه وأيضا تحسين تواصله مع العالم الخارجي وطريقة تحكّمه في مشاعره.

فلقد تناولت  العديد من الدراسات  أهمية الكتاب عند الرضيع وأذكر من بينها تلك التي قامت بها جمعية “أولغا سبيتزر “(Association Olga Spitzer) أو جمعية “أكسس”(Acces).فقد أشارت الدراسات إلى أهمية توفير الكتاب بجميع حوامله، القماشي، البلاستيكي ، الكرتوني ، المسموع إلخ منذ الولادة  حتى يتسنى للرضيع التعرف عليه، ومسكه واللعب به فيسجله في لاوعيه ويصبح جزءا من حياته  اليومية مثله مثل طعامه وألعابه ، فيشتاق إلى لمسه، ويحن إلى أصواته، ويَسعد لسماع كلماته ومتابعة أحداثه وتوصي دراسات أخرى على غرار هذه الدراسة التي قامت بها جامعة هلسينكي بدولة فنلنّدا بالحديث إلى الجنين وهو لا يزال في بطن أمه والتواصل معه من خلال سرد الحكايات وقراءة القصص والغناء له إلخ. فحسب هذه الدراسات، يبدأ الجنين في التقاط الأصوات بداية من الشهر الرابع وتكتمل حاسة السمع عنده خلال الأسابيع الأخيرة من الحمل حيث تصل الأصوات إلى أذنه ودماغه أيضا وبالتالي يستجيب لها ويتفاعل معها، خاصة إذا تعلق الأمر بصوت أمّه. لذلك فرواية القصص  وبالخصوص إذا كانت مصحوبة بأهازيج وترنيمات متكررة ، ستكون ذات فائدة ليس فقط على توازنه النفسي والعاطفي بل وأيضًا على مهاراته الاجتماعية و نموّه الذهني إذ سيتذكر الطفل الكلمات مستقبلا مهما كان مصدر الصوت.

طفلي يمسك كتابًا

ماذا يقول العلم عن القراءة للرضع؟

لقد أثبتت الدراسات أيضًا أن الرضع  يبدون سعادة فائقة عند سماعم القصص المقروءة أو المروية  وخاصة منها المُنَغّمة وقدرة على الإنصات وتخزين المعلومات لاستعمالها مستقبلا في صياغات مختلفة  لذلك من المهم جدا غرس حب القراءة عند الأطفال منذ هذه السن المبكرة  وذلك من خلال الاختيارالجيد والمسؤول لهذه الكتب والتثبت من الشكل والمحتوى والإخراج لتكون هذه الكتب المصورة ركيزة لحب القراءة ودافعا لديمومتها وليس للنفور منها (وعلى سبيل المثال أقترح على القارئ العزيز أن يطّلع على مجموعة دار الهدهد  للطفولة المبكرة وسن ما قبل المدرسة )

انقر للاطلاع على سلسلة كتبي الأولى

طفلي يمسك كتابًا

في الحقيقة إن التدقيق في اختيار الكتب التي تتماشى مع الرضيع نعتبره حلقة في سلسلة من الشروط الأخرى التي تتضافر في عملية غرس حب الكتاب عند الطفل.ومن جهة أخرى فإنّ طريقة الحكي والقراءة  للرضيع لها تأثيرعميق على طريقة التقبل والإنصات والمتابعة. لذلك من المهم أن يكون القارئ، سواء كان الأب أو الأم أو أي أحد من أفراد العائلة أو من خارجها مثل المربيات في محاضن الأطفال ، أن يكون له الحد الأدنى من التدريب على طريقة القراءة الجهريّة (بالصوت المرتفع والمنغّم) وأن يكون مطّلعا على أهمية نطق الحروف من مخارجها، وعارفا باهمية التنغيم الصوتي ومثل هذه الأمور ستساعد الرضيع على الإنصات الجيد .

ومتى أحسست ان الرضيع فقد تركيزه وأراد مسك الكتاب، واللعب به، فمن الأفضل ألا تلحّ عليه كثيرا وتكرهه على السماع ذلك أنّ تصفّح الكتاب والنظر إلى رسوماته ومسكه حتى ولو بفمه واللعب به هو جزء من العملية التعليمية وهذا مؤشر جيد على ان علاقة الرضيع مع الكتاب أصبحت اكثر حميمية.

وأنتم؟ هل لديكم تجارب مع الرضيع والكتاب؟ شاركونا تعليقاتكم وانتظروني في المقال القادم لنتحدث عن ماذا أقرأ لرضيعي ، متى وأين وكيف.

ولمزيد من المعلومات

بقلم: د. وفاء ثابت المزغني

شاركنا برأيك