كيف آخذ بيد الطفل الحساس نحو الازدهار؟

كيف آخذ بيد الطفل الحساس نحو الازدهار؟

كيف آخذ بيد الطفل الحساس نحو الازدهار؟

 

هل يكافح طفلك الحساس في حياته متعرضًا للصعوبات، رغم حدسك القوي بأنه شخص واعد ومميز؟ إذن، هذه المقالة لك.

 

ثمّة حكمة تقليدية شائعة اجتماعيًا تصنف الأطفال إلى (هشّين ومرنين) عند تعرضهم إلى المحن، فغالبًا ما تنبذ الحياة الأطفال المسالمين سريعي العطب، وتسمهم بالضعف، وعدم القدرة على التكيف مع المجتمع، ولكن ما كشفته الأبحاث أن هذه الثنائية مضللة وغير واقعية، ذلك أنها تغفل عن حقيقة أن الأطفال يختلفون فيما بينهم في الحساسية، ومدى التأثر بظروف الحياة التي تحيط بهم.

وهنا يدلي الدكتور دبليو توماس بويس برأيه، ويشرح هذه الاختلافات الظاهرة، مبيّنًا لنا العلّة وراء رؤية بعض الأطفال أكثر حساسية من أقرانهم، وكيف يمكن لهذه الهشاشة أن تكون سبيلهم للنجاح، والنمو.

كيف آخذ بيد الطفل الحساس نحو الازدهار؟

لمَ يكافح بعض الأطفال في حياتهم دون غيرهم؟

معظم أطفالنا كزهرات الهندباء لديهم قابلية الازدهار في أصعب الظروف وأقساها، إلا أن قلة منهم كالسحلبية، وهؤلاء السحلبيون عرضة للذبول، والانهيار، ولكنهم يمكنهم أن يزدهروا ويغدوا مفعمين بالحيوية بطرائق استثنائية، بل أن يتغلبوا على أقرانهم.

ويُقصد بالطفل الهندبائي؛ الطفل الذي يبدي صلابة جسدية ونفسية منذ ولادته، ويحوز المرونة والصحة الوافرة منذ ولادته، لديه استطاعة مذهلة للازدهار ضمن أي ظرف يحل فيه، وأية بيئة يعيش فيها، وهو يشبه بذلك زهرة الهندباء التي تنمو وتزدهر في أي مكان تحل فيه بذورها.

أما الطفل السحلبي؛ فهو ذو الحساسية المفرطة، والقابلية العالية للتأثر بالمحيط، حادّ الطباع، كثير التقلبات، صعب المزاج، يحتاج قدرًا كبيرًا من الاهتمام والرعاية، شديد الرقة، هش في مواجهة الظروف، لديه من الإبداع والحيوية ما يفوق أقرانه في حال وجد البيئة الداعمة والمحبة.

يبدو العالم مخيفًا ومربكًا بالنسبة إلى السحلبيين، وقد يواجهون كثيرًا من المتاعب كالتنمر والسخرية، فهم الأطفال الأكثر عرضة للأذى وذلك لكونهم مسالمين ودودين، فالحساسية لا الهشاشة هي التي تميز الإنسان السحلبي، وما تجعل منهم أشخاصًا مبدعين وخلاقين ومتعاطفين، عندما نأخذ بأيديهم نحو الحب والأمان والاستقرار.

ويعزو الدكتور بويس أسباب هشاشتهم إلى تضافر الجينات، والوراثة مع البيئة المحيطة في تشكيل السلوكيات، فقد تجد أخوين اثنين ضمن الأسرة الواحدة، عاشا الأحداث نفسها وولدا في البيئة ذاتها، أحدهما يتأثر بسهولة بالبيئة السلبية وينجرف معها، والآخر يتجاوزها بصلابة ومرونة.

 

4 خطوات تأخذ بيد الطفل الحساس نحو النمو والازدهار:

  1. الحب والاهتمام: بوجود الحب والدعم الدائمين، وبتوفير الاهتمام حين الحاجة إليه، ستأخذ بيد طفلك نحو الأمان والاستقرار، فشخصٌ داعم ومحبّ واحد يمكن أن يجعل أزهار السحلبية تتفتح وتنمو للأبد.
  1. الروتين والاستقرار: أشد ما يعاني منه الطفل السحلبي؛ التغيير، فمن السهل أن تستثير حساسيتهم تجاه كل ما هو جديد، ويسميه جيروم كانمان بـ “رهاب الجديد”، علمًا أنه ليس نابعًا من خجل أو افتقار للشجاعة، بل من فقدان الراحة الأساسية تجاه المواقف، والخبرات التي لم يتعامل معها مسبقًا، ولذلك أي محاولة لخلق التوازن، وإعادة النظام، والروتين لحياته، ستوفر له الوقاية اللازمة، كتحديد مواعيد لتناول الطعام، واتباع طقوس ما قبل النوم.
  1. قوة اللعب: هو الوسيلة لإفراغ التوتر الذي يشعر به إثر الشحنات والصراعات التي تعتريه خلال اليوم، فعليك تغذيته باللعب الخيالي، والحلم، تمامًا كما تغذيه بالحب، والطعام، لتحجّم وقائع الحياة وصعوباتها عليه.
  1. الحماية والتشجيع على المواجهة: من غير المجدي أن تتمحور تربيتك حول الحماية فقط، بل ينبغي أن توفر الظروف المناسبة لتدفعه نحو الحياة، وتجاربها.

هل يصدق حدس الأمهات والآباء؟

يؤكد لنا الدكتور بويس أن السحلبيين ليسوا هندبائيين، ولا مضطربين، بل مبدعين وخلّاقين يجدر الاحتفاء بهم وتنمية قدراتهم، وتعزيز مكامن قوتهم، وحفّهم ببيئات داعمة؛ لنساعدهم على الازدهار، وأن الهندبائيين هم الخير المتنامي في هذا العالم، وأننا جميعًا لا ننمو من دون الحب.

 

حررت هذه المقالة بوساطة التربوية وداد اعتمادًا على المعلومات الموثقة من كتاب:

“The Orchid and the Dandelion”

 

شاركنا برأيك